الصالحي الشامي
212
سبل الهدى والرشاد
الزرقاء ومعان وقد عرسنا إذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض : أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد ، وقد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد . ففزعنا ونحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع بهذا ، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون خروج النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الله العماني أن مازنا الطائي كان بأرض عمان ، وكان يسدن الأصنام لأهله ، وكان له صنم يقال له بادر . قال مازن : فعترت ذات يوم عتيرة ، وهي الذبيحة ، فسمعت صوتا من الصنم يقول : يا مازن أقبل إلي أقبل ، تسمع ما لا يجهل ، هذا نبي مرسل ، جاء بحق منزل ، فآمن به كي تعدل ، عن حر نار تشعل ، وقودها بالجندل . قال مازن : فقلت والله إن هذا لعجب . ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأول وهو يقول : يا مازن اسمع تسر ، * ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر ، * بدين الله الكبر فدع نحيتا من حجر ، * تسلم من حر سقر قال مازن : فقلت والله إن لهذا لعجب وإنه لخير يراد بي . وقدم علينا رجل من الحجاز فقلت : ما الخبر وراءك ؟ قال : خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه : أجيبوا داعي الله يقال له أحمد . فقلت : هذا والله نبأ ما سمعت . فرحلت حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت : كسرت بادر أجذاذا أو كان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه مني على بال يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها * أني لمن قال ربي بادر قالي قال مازن : فقلت يا رسول الله إني أمرؤ مولع بالشراب والطرب وشرب الخمر والهلوك من النساء وألحت علينا السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال وليس لي ولد ، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا يهب لي ولدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أبد له بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وأته بالحيا ، وهب له ولدا ( 1 ) . قال مازن : فأذهب الله عني كل ما كنت أجد ، وأخصب عمان وتزوجت أربع حرائر ووهب لي حيان بن
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل 1 / 33 والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 36 وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 248 .